الاستعلام عن عقوبة السب والشتم في السعودية لا يكفي فيه سؤال عام من نوع: كم مدة السجن؟ أو كم الغرامة؟. لأن الجواب النظامي يتغير بحسب وسيلة الاعتداء، وطبيعة الألفاظ، وما إذا كانت الواقعة بقيت في نطاق المشافهة، أو انتقلت إلى النشر الإلكتروني، أو اقترنت بالتشهير، أو تضمنت صوراً ومحادثات خاصة.
هذه النقطة وحدها تغيّر النتيجة القانونية، وتغيّر كذلك جهة البلاغ، ومسار المطالبة، وإمكانية التمسك بالحق الخاص أو التعويض. يوضح هذا الدليل كيف تُصنّف الواقعة قبل التقديم، وما العقوبة النظامية عندما تكون الإساءة عبر وسائل تقنية المعلومات، وما المسار الإجرائي للتبليغ، وكيف تُحافظ على الدليل الرقمي وفق القواعد النظامية ذات الصلة.
جدول المحتويات
عقوبة السب والشتم في السعودية: ما هي الدرجات
أهم ما يجب تثبيته من البداية أن عقوبة السب والشتم في السعودية ليست موحدة في كل الصور، من المهم أن معرفة أن العقوبة لا تُفهم بطريقة صحيحة إلا بعد تحديد وسيلة الإساءة وطبيعة العبارات المستخدمة. فإذا وقع السب أو الشتم عبر وسائل تقنية المعلومات مثل منصات التواصل الاجتماعي أو الرسائل الإلكترونية أو التطبيقات، فإن المرجع النظامي المباشر هو المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، التي نصت على عقوبة السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
أما إذا كان السب أو الشتم قد وقع بشكل مباشر أو شفهي من دون استخدام وسيلة تقنية معلومات، فهنا تدخل الواقعة في نطاق التعزير بحسب ظروف القضية وملابساتها والأثر الذي ترتب عليها. حيث يحق للمجني عليه رفع دعوى اعتداء وسب أو شتم ومباشرتها أمام المحكمة الجزائية بعد استكمال المسار الإجرائي.
لكن إذا ترافقت الواقعة مع نشر صور أو محادثات أو أحد صور القذف عبر الشبكة أو الحاسب، فإن المادة السادسة من النظام نفسه تضع سقفاً أعلى للعقوبة يصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال أو بإحداهما. لهذا السبب، فإن السؤال الأدق ليس فقط: ما هي عقوبة السب والشتم في السعودية؟.
الحق العام والحق الخاص في قضايا السب والشتم
في قضايا السب والشتم، الحق العام يعني حق المجتمع والدولة في ملاحقة الفعل ومعاقبة مرتكبه لأنه يُعد سلوكاً مجرَّماً يمس النظام العام، أما الحق الخاص فهو حق الشخص المتضرر نفسه في المطالبة بحقه بسبب ما أصابه من أذى أو إساءة. ولهذا قد تكون القضية واحدة، لكنها تتضمن جانبين مختلفين: جانباً جزائياً يتعلق بالعقوبة، وجانباً شخصياً يتعلق بالمجني عليه.
إذا تعرّض شخص للسب أو الشتم، فالدولة تنظر إلى الواقعة من زاوية هل وُجد فعل يستوجب المساءلة والعقوبة؟ وهذا هو الحق العام. بينما ينظر المتضرر من زاويته هو إلى ما الذي لحقه من ضرر أو اعتداء على اعتباره؟ وهذا هو الحق الخاص. لذلك لا يقتصر الأمر على معاقبة المسيء فقط، بل قد يكون للمتضرر أيضاً حق في مباشرة دعواه أمام المحكمة المختصة في القضايا التي يتعلق بها حق خاص.
خطوات البلاغ والدعوى بطريقة صحيحة
حتى يتم تطبيق عقوبة السب والشتم في السعودية بحق المتهم، لا بد من معرفة الخطوات العملية التالية:
ما الذي يفيد في إثبات واقعة السب والشتم؟
أكثر ما يفيد في إثبات الواقعة هو الدليل الذي يُظهر العبارة كما صدرت، ومن صدرت عنه، ومتى وأين نُشرت أو قيلت. فإذا كانت الواقعة إلكترونية. فالأقوى عادةً هو الدليل الرقمي الأصلي مثل الرسائل، المنشورات، التعليقات، التسجيلات، أو المحادثات كاملةً دون بتر، مع إظهار اسم الحساب أو رقم المرسل، التاريخ والوقت، رابط المنشور إن وجد، وسياق المحادثة كاملاً.
وهذا مهم لأن نظام الإثبات السعودي يعامل الدليل الرقمي باعتباره من وسائل الإثبات المعترف بها، كما أن الأدلة الإجرائية تشترط عند تقديمه بيان نوع الدليل الرقمي ومضمونه وإرفاق نسخة منه متى أمكن.
وإذا كانت الواقعة مباشرة أو شفهية وليست عبر الإنترنت، فإن ما يفيد في الإثبات يشمل شهادة الشهود الذين حضروا الواقعة، وأي إقرار من الطرف الآخر، وأي قرائن تدل على حصول الإساءة، إضافة إلى المعاينة والخبرة إذا احتاجت القضية لذلك.
أخطاء شائعة عند الاستعلام عن عقوبة السب والشتم
أكثر الأخطاء التي قد تتكرر في هذا الموضوع يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- اعتقاد أن لكل سب أو شتم عقوبة رقمية ثابتة، بينما الواقع أن النص الصريح الواضح يظهر خصوصاً في الجرائم المعلوماتية، أما غير ذلك فيرتبط بالتكييف والحق الخاص وظروف الواقعة.
- الخلط بين السب والقذف والتشهير، مع أن المسارات النظامية لا تتعامل معها بوصف واحد.
- إهمال عنصر الخصوصية، مع أن نشر الصور أو المحادثات أو البيانات الخاصة قد يضيف وصفاً مستقلاً أشد من مجرد الإساءة اللفظية.
- إدخال “القذف” ضمن الشكوى دون تحقق من أن العبارات بلغت نطاقه بوصفه حداً شرعياً مستقلاً.
- إغفال أن المتضرر قد تكون له مطالبة بالحق الخاص إلى جانب المسار الجزائي.
هل يحق للمجني عليه المطالبة بحقه الخاص أو التعويض
نعم، النصوص الإجرائية السعودية تعطي المتضرر من الجريمة حق المطالبة بحقه في التعويض. فقد نصت المادة السابعة والأربعون بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية على أن لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يطالب بحقه الخاص أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجزائية العامة في أي حال كانت عليها الدعوى.
وهذا يعني أن الاستعلام عن العقوبة لا ينبغي أن يقف عند حدود “هل يوجد سجن أو غرامة”، لأن للمجني عليه كذلك مصلحة مستقلة في الحق الخاص وما قد يترتب عليه من تعويض أو جبر ضرر بحسب ما تقضي به المحكمة.
إذا انقضت الدعوى الجزائية العامة قبل رفع دعوى الحق الخاص لأي سبب، يبقى للمجني عليه الحق في المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة المختصة. هذا التمييز يساعد في صياغة البلاغ والاستعلام: لأن الاستعلام عن “العقوبة” يتعلق غالباً بالجانب الجزائي، بينما الاستعلام عن “التعويض” يتعلق بطلبات الحق الخاص وإثبات الضرر وعلاقته بالفعل.
أسئلة شائعة عن عقوبة السب والشتم في السعودية
هل السب والشتم عبر الواتساب أو وسائل التواصل يدخل في الجريمة المعلوماتية؟
إذا انطبق على الواقعة وصف التشهير أو إلحاق الضرر بالغير عبر وسيلة تقنية، فالنص النظامي الصريح في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يكون حاضراً في التكييف والعقوبة.
هل أستطيع طلب حقي الخاص إذا تضررت من السب أو الشتم؟
نعم. نظام الإجراءات الجزائية يقرر لمن لحقه ضرر من الجريمة حق المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة المنظور أمامها الحق العام في أي حال كانت عليها الدعوى.
هل أبدأ بالشرطة أم أرفع دعوى مباشرة؟
تبدأ بالبلاغ أول عبر كلنا أمن أو عند الشرطة؛ لأن هذا هو المسار الرسمي للبلاغات الأمنية والجرائم المعلوماتية. وبعدها، إذا كان عندك حق خاص أو طلب تعويض، تقدر ترفع صحيفة دعوى عبر ناجز أمام المحكمة المختصة بحسب نوع الطلب.
هل يمكن أن يكون لي حق خاص حتى لو وُجد حق عام؟
نعم، فوزارة العدل تقرر أن شكوى من أصابه ضرر بسبب الجريمة تُعد مطالبة بحقه الخاص ما لم يتنازل عنه صراحة، مع بيان جهة الاختصاص بحسب نوع المطالبة ومرحلة القضية.
هل نشر المحادثات أو الصور الخاصة يغيّر العقوبة؟
نعم، لأن الواقعة قد لا تبقى مجرد سب أو شتم، بل قد تدخل أيضاً في المساس بحرمة الحياة الخاصة وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وهو ما يغيّر التكييف والمسار.
عقوبة السب والشتم في السعودية أهم 3 حالات تحدد مقدار العقوبة
فهم عقوبة السب والشتم في السعودية لا يتوقف عند رقم العقوبة، بل يشمل طريقة إثبات الواقعة والتمييز بين الإساءة والتشهير الإلكتروني وخطوات البلاغ الصحيحة. ولعرض حالتك باختصار والحصول على توجيه إجرائي أوضح، يمكنك التوجه لصفحة اتصل بنا.
المراجع الرسمية

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عاماً من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
