تخطى إلى المحتوى

في مجتمع تزايدت به المصالح وتعددت به الالتزامات أصبح اعداد العقود وصياغتها من الفنون القانونية التي تتوازن فيها مهارة الدقة مع التعبير والحماية التامة للحقوق. فمن المعروف بأن العقد هو ليس مجرد ورقة توقع بين طرفين وإنما هي وثيقة قانونية يتم إلزام كل طرف فيه على ماتم الاتفاق عليه ضمن نظام المعاملات المدنية في السعودية.

فالصياغة المميزة للعقد من خلال مراحل الأعداد تجنب أي طرف من العقد التعرض لأي نزاعات مستقبلية وضمان الالتزام القانوني في أي نوع من أنواع العقود. لذلك تعتبر صياغة وأهمية العقد المكتوب من الخطوات الجوهرية بأي علاقة لتحويل الوعد إلى حقوق محمية قانونياً من خلال دور المحامي في صياغة العقود.

أهمية اعداد العقود وصياغتها في النظام السعودي

يعتبر اعداد العقود وصياغتها بدقة في النظام السعودي من الأساسيات التي تضمن حقوق الأطراف المتعاقدة وتحمي مصالحهم. فالعقود المكتوبة توفر إطاراً قانونياً واضحاً يحدد التزامات كل طرف ويقلل من فرص حدوث النزاعات. كما أن الصياغة القانونية السليمة تساعد في تسهيل تنفيذ العقد أمام المحاكم وتضمن احترام الأطراف لجميع الشروط المتفق عليها.

حماية حقوق الأطراف وضمان الالتزام بالشروط

إن اعداد العقود وصياغتها بالشكل الدقيق يُعد الوسيلة الرئيسية لضمان حماية حقوق الأطراف المتعاقدة. عندما يتم التوقيع على عقد رسمي بين أطراف معينة، يصبح من الضروري أن يتضمن هذا العقد كل البنود التي تضمن للأطراف كافة الحقوق والواجبات، ويحدد التزامات كل طرف.

تحديد حقوق وواجبات الأطراف

من خلال الصياغة الدقيقة للعقد، يتم تحديد حقوق وواجبات الأطراف بشكل مفصل. يجب أن يتضمن العقد كافة التفاصيل المتعلقة بالأداء المتوقع من كل طرف، مثل المبالغ المستحقة، والمواعيد المحددة، وطرق الدفع، والضمانات المقدمة. هذا ما يعزز من الشفافية ويقلل من احتمالية النزاعات المستقبلية.

مراحل إعداد العقود في النظام السعودي

اعداد العقود وصياغتها في النظام السعودي يعد أمراً حيوياً لضمان حقوق الأطراف المتعاقدة وتنظيم التزاماتهم بشكل قانوني واضح. فمن خلال صياغة عقود دقيقة، يتم تجنب النزاعات المستقبلية وتوفير إطار قانوني يمكن الرجوع إليه في حال حدوث أي خلافات ومن أهم المراحل التي يمر بها إعداد العقود:

المرحلة الأولية: تحديد الهدف والغرض من العقد

قبل الشروع في اعداد العقود وصياغتها، يجب على الأطراف تحديد الهدف من التعاقد بوضوح. سواء كان هذا العقد متعلقاً بالمعاملة التجارية، أو عقود العمل، أو حتى العقارات، يجب أن يكون الهدف من العقد مفهوماً للجميع لضمان عدم حدوث أي لبس أو التباس مستقبلاً.

يجب أن يشمل العقد جميع الجوانب القانونية المتعلقة به. فعلى سبيل المثال، إذا كان العقد متعلقاً ببيع العقارات، يجب أن يتم دراسة القوانين العقارية في السعودية، كما يجب أن يتأكد المحامي من أن جميع التفاصيل المتعلقة بالعقار – مثل الموقع، المساحة، السعر – تكون قانونية ومتوافقة مع الأنظمة المعمول بها.

إن معرفة السابق القضائي أو الأحكام القضائية المتعلقة بنوع العقد الذي يتم صياغته يُساعد المحامي في صياغة بنود العقد وفقاً للممارسات القانونية السائدة. هذا يضمن أن يتماشى العقد مع السوابق القضائية في المملكة السعودية.

المرحلة الثانية: تحديد بنود العقد

يتطلب كل عقد مجموعة من البنود الأساسية التي تحدد طبيعة المعاملة بين الأطراف. في عقد بيع العقار، وعلى سبيل ذلك، يجب تحديد سعر العقار، مكانه، مواصفاته، مواعيد الدفع، وتفاصيل التسليم. كما يجب أن يتضمن العقد الآلية التي سيُستخدم بها في حال وجود نزاع أو خلاف.

يجب أن يحدد العقد التزامات الأطراف بوضوح. ويتضمن ذلك تحديد الأدوار التي سيقوم بها كل طرف، وتوقيت أداء كل طرف لالتزاماته. ففي عقود العمل، يجب تحديد ساعات العمل، الأجر، ومدة العقد.

يجب أن يتضمن العقد بنداً واضحاً يحدد كيفية تسوية النزاعات، سواء عبر التحكيم أو اللجوء إلى المحكمة. يجب أن يُحدد هذا البند الإجراءات التي يجب اتباعها في حال حدوث نزاع بين الأطراف.

أنواع العقود في النظام السعودي

يولي النظام السعودي أهمية بالغة لتنظيم العقود بأنواعها المختلفة، استناداً إلى نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) لعام 1445هـ، والذي وضع الأسس العامة للعلاقات التعاقدية بين الأفراد والجهات.

وتتنوع العقود بحسب طبيعة التعامل والغرض منها، وتُعتبر الصياغة الدقيقة لكل نوع منها الضمان الحقيقي لحقوق الأطراف المتعاقدة. وتتجلى بما يلي:

العقود المدنية

تُعد العقود المدنية من أوسع العقود نطاقاً في المملكة، وتشمل التعاملات اليومية بين الأفراد مثل البيع والإيجار والوكالة والمقاولة والهبة. ويستند تنظيمها إلى أحكام الشريعة الإسلامية وما نص عليه نظام المعاملات المدنية. تشمل أبرز أنواعها:

وتتميز العقود المدنية بأنها تقوم على التراضي والالتزام الشخصي بين الأطراف دون طبيعة تجارية.

العقود التجارية

تُبرم العقود التجارية بين التجار أو الشركات لغرض تحقيق الربح وتنظيم الأنشطة التجارية، وتخضع لأحكام نظام المحكمة التجارية ونظام الشركات الجديد لعام 1443هـ. ومن أبرزها:

تتطلب هذه العقود صياغة دقيقة لتحديد الالتزامات والجزاءات والتعويضات، خاصة في حال الإخلال أو فسخ العقد.

عقود العمل

تنظم عقود العمل العلاقة بين العامل وصاحب العمل بما يضمن حقوق الطرفين وفق نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51). تُعد صياغتها القانونية الدقيقة أمراً ضرورياً لتجنب النزاعات العمالية. أنواع عقود العمل في النظام السعودي:

تتضمن جميع هذه العقود بنوداً إلزامية مثل مدة العقد، الأجر، ساعات العمل، والمهام المكلف بها العامل، ويحق للعامل والجهة توثيقها إلكترونياً لضمان الحقوق.

العقود الإدارية

تُبرم العقود الإدارية بين الجهات الحكومية والمقاولين أو الشركات لتنفيذ مشاريع عامة، وتخضع لأحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر عام 1440هـ. وتتميز هذه العقود بكونها ذات طابع عام يخضع للرقابة الإدارية والقضائية، ومن أمثلتها:

كما يحق للجهة الإدارية تعديل العقد أو فسخه للمصلحة العامة وفق الضوابط النظامية، مما يجعلها تختلف جذرياً عن العقود المدنية والتجارية.

العقود الإلكترونية

تُعتبر العقود الإلكترونية من أبرز صور التعاقد الحديثة في السعودية، وتنظمها أحكام نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) لعام 1428هـ.
يتم إبرامها عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية، وتُعد صحيحة وملزمة متى توافرت عناصر العقد الأساسية (التراضي، المحل، السبب). وأبرز مزاياها:

وتُستخدم العقود الإلكترونية بكثرة في التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية، والتعاملات الحكومية عبر المنصات الرسمية.

العقود المختلطة

تجمع العقود المختلطة بين خصائص العقود المدنية والتجارية، مثل عقود الاستثمار العقاري التي تتضمن بيعاً وتأجيراً وتشغيلاً في آن واحد. وفي هذه الحالة، تُطبّق القواعد الخاصة بالعقد الذي يُشكّل الغرض الأساسي له، ما لم يتعارض ذلك مع النظام العام.

تُعد هذه العقود من أكثر الأنواع تعقيداً في الصياغة، وتتطلب خبرة محامي مختص لتحديد التزامات الأطراف بدقة.

أهمية العقود المكتوبة

تُعد العقود المكتوبة الركيزة الأساسية لحماية الحقوق وتوضيح الالتزامات بين الأطراف في أي تعامل قانوني داخل المملكة، إذ تُوثّق النية وتُثبت الاتفاق أمام الجهات القضائية عند وقوع النزاع. تبرز أهمية العقود المكتوبة:

  1. توثيق الاتفاق قانونياً بما يضمن إثباته أمام المحكمة عند الحاجة.
  2. تحديد الالتزامات بدقة لكل طرف لتجنّب الغموض أو التفسيرات المتباينة.
  3. الحد من النزاعات المستقبلية عبر صياغة البنود بوضوح وتحديد الجزاءات.
  4. يوفر الحماية لأطراف العقد تبعاً لأحكام نظام المعاملات المدنية في المملكة.
  5. إثبات الحقوق المالية والزمنية في القضايا التجارية والعمالية والإدارية.

العقد المكتوب هو الضمان الأقوى لتحقيق الأمان القانوني في التعاملات داخل السعودية.

دور المحامي في صياغة العقود

إن دور المحامي في إعداد العقود أمر أساسي، فهو يتأكد من أن العقد يتماشى مع الأنظمة والقوانين المحلية. يُعنى المحامي بتحديد البنود التي قد تؤدي إلى مشاكل قانونية في المستقبل ويعمل على إزالة الغموض في بنود العقد.

المحامي لا يقتصر على صياغة العقد فقط، بل يوفر استشارة قانونية شاملة حول محتويات العقد. في حال كانت هناك بنود غير قانونية أو قد تثير النزاع مستقبلاً، يقوم المحامي بتوضيح تلك النقاط.

يجب على المحامي التأكد من أن البنود المدرجة في العقد لتتوافق مع أنظمة المملكة العربية السعودية.

الأسئلة الشائعة حول اعداد العقود وصياغتها

هل أقدر أعدّل العقد بعد ما أوقعه؟

إيه، تقدر تعدّل العقد بعد التوقيع، بس لازم كل الأطراف يوافقون على التعديل. والأهم إن التعديل يكون مكتوب وموقّع من الجميع عشان يكون له أثر قانوني. وفي بعض الحالات، إذا كان التعديل كبير أو يغيّر في بنود أساسية، لازم يتوثّق رسميًا ويتماشى مع الأنظمة المعمول بها في السعودية مثل نظام المعاملات المدنية.

ما هي العقوبات المترتبة على مخالفة بنود العقد؟

 في الغالب، يمكن أن تشمل العقوبات التعويض المالي للطرف المتضرر، أو حتى إلغاء العقد في حال عدم الالتزام بشروطه. تُحدد هذه العقوبات وفقاً للاتفاقيات المتفق عليها في العقد نفسه وبناءً على الأنظمة القانونية في السعودية.

هل يمكن إلغاء العقد في حال حدوث ظروف غير متوقعة؟

نعم، يمكن إلغاء العقد في حال حدوث ظروف غير متوقعة، لكن ذلك يتطلب موافقة جميع الأطراف المعنية أو وجود سبب قانوني للإلغاء. مثل القوة القاهرة.

ما هي البنود الأساسية التي يجب أن يتضمنها العقد؟

يجب أن يتضمن العقد البنود الأساسية مثل الحقوق والواجبات لكل طرف، التفاصيل المالية (مثل الأجر أو الثمن)، مدة العقد، وآلية تسوية النزاعات في حال حدوث خلاف. كما يجب تحديد الشروط المتعلقة بالتنفيذ والتعويضات في حال الإخلال بالعقد.

هل يحتاج كل عقد إلى محامي لصياغته؟

في حين أن بعض العقود البسيطة قد لا تتطلب محامياً، إلا أن صياغة العقود القانونية المعقدة، مثل عقود العمل أو العقارات أو الشركات، تتطلب محامياً لضمان توافق العقد مع الأنظمة القانونية في السعودية. المحامي يضمن صياغة العقد بشكل يحمي حقوق الأطراف ويقلل من المخاطر القانونية.

ومع نهاية ما قدمناه لكم ضمن

اعداد العقود وصياغتها في نظام المعاملات المدنية وأهم 6 أنواع

وفي مجتمع كثرت بهِ الأوراق أصبح اعداد العقود وصياغتها من الأجزاء الأساسية التي تساهم في الحفاظ على حقوق الأطراف المبرمة فيما بينهم. فهو الوثيقة النظامية والشرعية التي يلجأ لها أي فرد عند الاستهتار بحقه.

عند التعرض لأي تحديات أو ضياع لحقوقك لا تتردد في التواصل مع محامي مختص من أهم شركة محاماة يمتلك السجل القانونية الموثوق للعمل على إعداد العقود وصياغتها بالشكل القانوني الأنسب والمطالبة بالحقوق عبر الخدمات القانونية التي يقدمها ضمن سياق عمله.

المراجع الرسمية:

اتصل بنا